العيني
194
عمدة القاري
7084 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى ، حدّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ ، حدّثنا ابنُ جابِرٍ ، حدّثني بُسْرُ بنُ عُبَيْدِ الله الحَضْرَمِيُّ أنَّهُ سَمِعَ أبا إدْرِيسَ الخَوْلاَنِيَّ أنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بنَ اليَمانِ يَقولُ : كانَ النَّاسُ يَسألُونَ رسولَ الله عنِ الخَيْرِ وكُنْتُ أسْألُهُ عنِ الشَّرِّ مَخافَةَ أنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ : يا رسولَ الله إنَّا كُنَّا في جاهِلِيَّةٍ وشَرَ ، فَجاءَنَا الله بِهَذَا الخَيْرِ ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرَ ؟ قال : نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قال : نَعَمْ وفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ وما دَخَنُهُ ؟ قال : قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وتنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرَ قال : نَعَمْ دُعاة عَلى أبْوابِ جَهَنَّمَ ، مَنْ أجابَهُمْ إلَيْها قَذَفُوهُ فِيها قُلْتُ يا رسُولَ الله صفْهُمْ لَنا . قال : هُمْ مِنْ جِلْدتِنا ويَتَكَلَّمُونَ بألْسِنَتِنا قُلْتُ فَما تأمُرُني إنْ أدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قال : تَلْزَمُ جَماعَةَ المُسْلِمِينَ وإمامَهُمْ قُلْتُ فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَماعَةٌ ولا إمامٌ ؟ قال : فاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلّها ، ولوْ أنْ تَعَضَّ بأصْلِ شَجَرَةٍ حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وأنْتَ عَلى ذَلِكَ انظر الحديث 3606 وطرفه مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام إلى آخره . وابن جابر بالجيم وكسر الباء الموحدة هو عبد الرحمان بن زيد بن جابر ، كما صرح به مسلم في روايته عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه ، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن عبد الله الحضرمي بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة ، وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة . والحديث مضى في علامات النبوة عن يحيى بن موسى : وأخرجه مسلم في الفتن عن محمد بن المثنى به . وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد ببعضه . قوله مخافة أي : لأجل مخافة أن يدركني أي الشر ، وكلمة : أن ، مصدرية . قوله : في جاهلية وشر يشير به إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضاً ونهب بعضهم بعضاً وارتكاب الفواحش . قوله : بهذا الخير يعني : الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش . قوله : دخن بفتح الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وهو الدخان ، وأراد به ليس خيراً خالصاً بل فيه كدورة بمنزلة الدخان من النار ، وقيل : أراد بالدخن الحقد ، وقيل : الدغل ، وقيل : فساد في القلب ، وقيل : الدخن كل أمر مكروه . وقال النووي : المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض كما كانت عليه من الصفاء . قوله : يهدون بفتح أوله قوله : بغير هديي بياء الإضافة عند الأكثرين وبياء واحدة بالتنوين في رواية الكشميهني ، وفي رواية الأسود : تكون بعدي أئمة يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي . قوله : تعرف منهم أي : من القوم المذكورين وتنكر يعني من أعمالهم . وقال القاضي : الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، والذي تعرف منهم وتنكرهم الأمراء بعده ومنهم من يدعو إلى بدعة وضلالة كالخوارج ، وقال الكرماني : يحتمل أن يراد بالشر زمان قتل عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وبالخير بعده زمان خلافة علي ، رضي الله تعالى عنه ، والدخن الخوارج ونحوهم ، والشر بعده زمان الذين يلعنونه على المنابر . قوله : دعاة بضم الدال جمع داع على أبواب جهنم قال ذلك باعتبار ما يؤول إليه حالهم . قوله : من جلدتنا أي : من قومنا ومن أهل لسانا وملتنا . وفيه : إشارة إلى أنهم من العرب ، وقال الداودي : أي من بني آدم ، وقال القاضي : معناه أنهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن مخالفون ، وجلدة الشيء ظاهره وهي في الأصل غشاء البدن . قوله : وإمامهم بكسر الهمزة أي : أميرهم ، وفي رواية الأسود : تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك . قوله : وأن تعض بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة من عضض يعضض من باب علم يعلم أي : ولو كان الاعتزال من تلك الفرق بالعض فلا تعدل عنه ، ولفظ : تعض ، منصوب عند الرواة كلهم ، وجوز بعضهم